الشيخ عبد الغني النابلسي
257
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وتحت منكبه ثوب أخضر قد جلله ، فقال لي صعلوك هذا يعقوب ، ثم إنّا عدنا يسارا لننظر إلى الحرم ، فحلف أبو بكر الإسكاف أن تممّت الحديث . قال فقمت من عنده في الوقت الذي حدّثني فيه إلى مسجد إبراهيم عليه السّلام ، فلمّا وصلت إلى المسجد سألت عن صعلوك فقيل لي : السّاعة يحضر ، فلمّا جاء قمت إليه وجلست عنده وطارحته بعض الحديث فنظر إليّ بعين منكر للحديث الذي سمع ، فأومأت إليه بلطف تخلّصت له من الإثم ، ثم قلّت له إنّ أبا بكر الإسكاف عميّ فأنس عند ذلك ، فقلت يا صعلوك باللّه لمّا عدتم إلى الحرم ماذا كان وما الذي رأيتما ، فقال ما حدّثك أبو بكر ، فقلت أريد أن أسمعه منك أيضا ، فقال سمعنا من نحو الحرم صائحا يصيح : تجنّبوا الحرم رحمكما اللّه ، فوقعنا مغشيا علينا ، ثم إنّا بعد وقت أفقنا وقد أيسنا من الحياة وأيست الجماعة منّا . قال محمد بن أبي بكر : فقال لي الشيخ محمد خطيب المسجد : فعاش أبو بكر الإسكاف أياما يسيرة بعد ما حدثني ومات وكذلك صعلوك رحمهما اللّه تعالى . وقال الهروي ، رحمه اللّه تعالى في كتابه الزيارات : مدينة الخليل عليه السّلام بها مغارة بها قبر إبراهيم واسحق ويعقوب وسارة عليهم السّلام ، والمغارة تحت هذه المغارة التي تزار الآن . وسمعت على الشيخ أبي طاهر أحمد بن محمّد السّلفي الحافظي بثغر الإسكندرية سنة سبعين وخمسمائة جزءا يرفعه إلى فلان الآدمي ، شذّ عني اسمه الآن ، ذكر في ذلك الجزء أنّ الآدميّ قصد زيارة الخليل عليه الصلاة والسلام ، وصادف القيّم بالموضع ، وكان القيّم روميّا ، وتقرّب إليه بهديّة وطلب النزول إلى المغارة فوعده عند انقطاع الزوّار في زمان الثلج ، فلما انقطع الناس أتى به إلى بلاطة فقلعها وأخذ ما يستضيء به ، ونزلا في درج مقدار سبعين درجة / وانتهيا إلى مغارة واسعة كبيرة ، والهواء يخترق فيها ، وبها دكّة عليها إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ملقى وعليه ثوب